

حسن خليل:
من عاش في زمن الملك الراحل الحسن الثاني ، لم يشهد ولو حالة واحدة من تكريم رجال السلطة، لكون في ذلك العهد كانت النسبة الساحقة من رجال السلطة بعيدة من المواطنين ومن الفعاليات على اختلاف مهامهم،من ممثلي الجمعيات وممثلي النقابات وممثلي الإعلام والمنتخبين (مع استثناءات قليلة)، وكان العديد من رجال السلطة في ذلك العهد يتجاوزن حدود هامش سلطتهم مع عدة فعاليات… وبتولي الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية تم التأسيس لعهد جديد أسعد المغاربة بشكل كبير ،ومن جملة ماتحقق ،حرية التعبير والحد من شطط رجال السلطة وانفاتحهم على محيطهم… وهكذا ،أصبح رجال السلطة يشكلون مع مختلف الفعاليات كتلة واحدة ، ويتم الحوار فيما بين الجميع، سواء داخل الإدارة أو خارجها ،وأصبح رجل السلطة مندجما مع المجتمع ككل….ومن هنا توطدت العلاقة بين رجل السلطة والنقابي والصحفي والحقوقي والمنتخب… ويبقى الفرق في حالة واحدة ووحيدة، فهناك شريحة من رجال السلطة تحسن تطبيق القانون بشكل سلس وهناك شريحة أخرى تصر على خلق التوترات والصراعات … ومن هنا أتت ” ظاهرة” تكريم رجال السلطة ،وهي موضة جديدة انتعشت خلال العقد الأخير بشكل خاص . فكلما أدى رجل السلطة مهامه بشكل تواصلي وبشكل تطبعه المعاملة الجيدة يجد نفسه في الأخير صاحب سمعة طيبة ،وبمجرد تعيينه في منطقة أخرى تتسارع مختلف الفعاليات لتنظيم حفل تكريم له تقديرا لحسن معاملته.. وبعكس ذلك ،فكلما كان رجل السلطة صارما في تعامله مع محيطه العام ،فإنه يعامل في الأخير بجفاء كبير… وبين هذا وذاك،فإن العهد الجديد كانت له عدة إيجابيات، ومن جملتها الحد من شطط “رجال المخزن” وإجبارهم على الإندماج مع المواطنين ….
جهة بريس موقع إخباري إلكتروني