
حسن خليل:
كانت الجامعة المغربية قبل عقود خلت عنوانا بارزا للثقافة العالية والتعليم العالي ذو التميز .. وكانت الشواهد الجامعية قنطرة صلبة يتم عبرها المرور لمختلف الوظائف …لكن ،منذ عقدين من الزمن تغير كل شيء …وأصبحت الجامعة المغربية محط العديد من الإنتقادات على واجهات متعددة …ولم يعد الأستاذ الجامعي هو ذلك المثقف الذي توافق ثقافته الأخلاق العالية ( مع بعض الإسثناءات بالطبع ). ولم تعد الشواهد الجامعية تمكن أصحابها من الحصول على وظيفة إلا بنسب جد محدودة. … في ظل هذا الواقع الغير المطمئن لمسار الجامعة ببلادنا ، أصبح تلاميذ مستويات الباكالوريا يبحثون وبكل السبل عن الحصول على معدلات مرتفعة وذلك لتجنب ” الإصطدام ” بواقع التسجيل في الجامعة .. وهكذا ، ترسخت نفس الثقافة عند الآباء والأمهات من أجل التضحية المادية لغاية تدريس ابنائهم بالمؤسسات الخصوصية بحثا عن معدلات جد مرتفعة تخول لهم خوض مباريات المدراس والمعاهد العليا والتي تشترط التوفر على معدل 18 ومافوق … وكم تكون خيبة هؤلاء الآباء والأمهات كبيرة وأبناءهم يحصلون في آخر المطاف عن معدل جد متواضع ….وبالرجوع لواقع الجامعات ببلادنا ، لانريد أن نتحدث عن المستوى التعليمي المتواضع انسب كبيرة من الطلبة ، فطلاب الجامعة في الوقت الراهن ليسوا هم الذين كانوا قبل 40 سنة ، إن الفرق جد شاسع….ولايمكن في الأخير أن نغفل مسؤولية الحكومات المتعاقبة ببلادنا اتجاه المستوى المتواضع الذي وصلت إليه الجامعات ، وهناك مسؤولية أكبر من ذلك وتتجلى في نسبة عدد المتخرجين وعدد الذين يحصلون على الوظائف ،إنه فرق بين ” الارض والسماء ” ،ولهذا نجد عشرات الأفواج من الحاصلين على شواهد الدكتوراه والماستر ضمن العاطلين عن العمل ولعدة سنوات ….بخلاصة ، حان الوقت لمنح الإصلاح الحقيقي لوضع التعليم الجامعي ببلادنا ،إنه في وضع مقلق ….
جهة بريس موقع إخباري إلكتروني